مشاركة علمية في الندوة العلمية بعنوان «الأثر الكنعاني الفينيقي في ليبيا» بكلية الآداب الجوش.
نظم مركز إمداد للبحوث، برعاية جامعة الزنتان، وباستضافة كلية الآداب الجوش،بتاريخ1.7.2026 ندوة علمية بعنوان الأثر الكنعاني الفينيقي في ليبيا القديمة. وقد شاركت الدكتورة فاطمة أبو القاسم السعداوي، بورقة بحثية بعنوان الأثر الكنعاني الفينيقي في البنية الثقافية والفنية لليبيا القديمة-دراسة تحليلية نقدية، تحدثت فيها عن طبيعة الحضور الفينيقي في المجتمع الليبي القديم من منظور تاريخي وأثري، مع التركيز على حدود التأثير وآلياته بعيداً عن الطرح الذي يفترض انتقالا حضاريا أحادي الاتجاه. استندت الورقة إلى تحليل متكامل للمصادر التاريخية واللقى الأثرية، لإبراز الكيفية التي أسهمت بها المراكز الفينيقية على الساحل الليبي في نقل عدد من العناصر الثقافية والفنية إلى البيئة المحلية، من خلال التبادل التجاري، والاستقرار السكاني، والتفاعل الاجتماعي. كما ناقشت الورقة مظاهر ذلك التأثير في مجالات العمارة الدينية والجنائزية، والفنون التشكيلة، والنحت، وصناعة الفخار، والحلي، والرموز الدينية، موضحة أن تلك المظاهر لم تكن مجرد محاكاة للنماذج الفينيقية، بل خضعت لعمليات تكيف وإعادة إنتاج بما يتوافق مع الخصوصية الثقافية والفنية للمجتمعات الليبية. وخلصت الدراسة إلى أن الأثر الفينيقي في ليبيا القديمة، لا يمكن تفسيره بوصفه عملية إحلال ثقافي، وإنما يمثل نتاج تفاعل حضاري طويل أسفر عن نشوء ملامح ثقافية وفنية ذات طابع هجين، جمعت بين العناصر الفينيقية والتقاليد المحلية، كما أكدت الورقة أن الأدلة الأثرية، ولاسيما المكتشفات في المدن البونيقية الليبية تشهد على عمق ذلك التفاعل، وتبرز دور ليبيا القديمة بوصفها فضاء التواصل الحضاري في حوض البحر المتوسط، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة لدراسة العلاقات الثقافية بين الفينيقيين والسكان المحليين في ضوء المناهج التاريخية والأثرية الحديثة.
التعليقات